سبط ابن الجوزي
456
تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة ( ط المجمع العالمي )
ذريح « 1 » ، حدّثنا هنّاد [ بن السّري ] ، عن وكيع ، عن الأحنف بن قيس ، قال : دخلت على معاوية فقدّم إليّ « 2 » من الحلو والحامض ما كثر تعجّبي منه ، ثمّ قال : قدّموا ذاك « 3 » اللّون ، فقدّموا لونا ما أدري « 4 » ما هو ، فقلت له : ما هذا ؟ فقال : مصارين البطّ ، محشوّة بالمخّ ودهن الفستق ، قد ذرّ عليه السكّر ، قال : فبكيت ، فقال : ما يبكيك ؟ فقلت : للّه درّ ابن أبي طالب ؛ لقد جاد من نفسه بما لم تسمح به أنت ولا غيرك ، فقال « 5 » : وكيف ذلك ؟ قلت : دخلت عليه ليلة عند إفطاره ، فقال لي : « قم فتعشّ مع الحسن والحسين » ، ثمّ قام إلى الصّلاة فصلّى ما شاء اللّه ، فلمّا فرغ دعا « 6 » بجراب مختوم بخاتمه ، فأخرج منه شعيرا مطحونا ثمّ ختمه ، فقلت له : يا أمير المؤمنين ، لم أعهدك بخيلا فكيف ختمت على هذا الشّعير ؟ فقال : « لم أختمه بخلا « 7 » ، ولكن خفت أن يبسّه « 8 » الحسن والحسين بسمن أو إهالة » « 9 » ، فقلت : أحرام هو ؟
--> - بعنوان : محمّد بن عبد اللّه بن خلف بن بخيت أبو بكر الدقّاق العكبري ، ووثّقه ، وتوفّي في سنة 372 . ( 1 ) هذا هو الصحيح ، وفي النسخ : بن علي . والرجل ترجمه الخطيب في تاريخ بغداد 5 / 361 تحت الرقم 2885 بعنوان : محمّد بن صالح بن ذريح أبو جعفر العكبري ، ووثّقه ، وتوفّي في سنة 306 ، أو 307 ، أو 308 . ( 2 ) ج وش : إليه . ( 3 ) خ : ذلك . ( 4 ) خ : فلم أدر . ( 5 ) خ : قال . ( 6 ) خ : ثمّ سلّم ودعا ، بدل : « فلمّا فرغ دعا » . ( 7 ) خ : لم أختم عليه بخلا . ( 8 ) في لسان العرب 6 / 26 مادة « بسس » : بسّ السويق والدقيق وغيرهما يبسّه بسّا : خلطه بسمن أو زيت . والبسيسة : دقيق أو سويق خلط بسمن أو زيت . ( 9 ) النهاية 1 / 84 في مادّة « أهل » : الإهالة : كلّ شيء من الأدهان ممّا يؤتدم به إهالة ، وقيل : هو ما أذيب من الألية والشحم .